أحمد مطلوب
62
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ، الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » . وقوله تعالى : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » . والاستئناف هنا هو قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . وقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 3 » . يدفع وصفه تعالى باللطف والخبرة توهّم من يستبعد مدركا للبصر ولا يدركه البصر . وقد يكون الاستئناف بما ليس فيه إعادة اسم ولا صفة كقوله تعالى : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ؟ قالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ، فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 4 » . تمّ الجواب بقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا واستأنف فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ تنبيها على أنّ جوابه كان تهكما بهم وليس على حقيقته وأنّ من لا ينطق كيف يفعل هذا بل كيف يكون إلها . وهذا النوع في الكلام كثير ، وهو من لطيف البيان ، ولا ينبغي أن يعدّ هذا من الحذف ؛ لان المتكلم ما حذف من كلامه شيئا وانما السؤال لم يقع فكان هذا جوابه لو وقع . وقسّم المتأخرون الاستئناف ثلاثة أضرب « 5 » : لأنّ السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى إما عن سبب الحكم فيها مطلقا كقول الشاعر : قال لي ؟ كيف أنت ؟ قلت : عليل * سهر دائم وحزن طويل أي : ما بالك عليلا ؟ أو ما سبب علتك ؟ وكقول الآخر : وقد غرضت من الدنيا فهل زمني * معط حياتي لغرّ بعد ما غرضا « 6 » جربت دهري وأهليه فما تركت * لي التجارب في ودّ امرئ غرضا أي : لم تقول هذا ويحك ؟ وما الذي اقتضاك أن تطوي عن الحياة إلى هذا الحد كشحك ؟ وإما عن سبب خاص له كقوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 7 » ، كأنه قيل : هل النفس أمّارة بالسوء ؟ فقيل : إنّ النفس لأمّارة بالسوء . وإما عن غيرهما كقوله تعالى : قالُوا : سَلاماً ، قالَ : سَلامٌ * « 8 » ، كأنه قيل : فماذا قال إبراهيم عليه السّلام ؟ فقيل : قال : سلام . ومنه قول الشاعر : زعم العواذل أنّني في غمرة * صدقوا ، ولكن غمرتي لا تنجلي « 9 » فإنه لما أبدى الشكاية من جماعات العذّال كان ذلك مما يحرك السامع ليسأل : أصدقوا في ذلك أم كذبوا ؟ فأخرج الكلام مخرجه إذا كان ذلك قد قيل له ، ففصل . وقد يحذف صدر الاستئناف لقيام قرينة كقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، رِجالٌ « 10 » فيمن قرأ يُسَبِّحُ مبينا للمفعول . وقد يحذف الاستئناف كله كقول الشاعر : زعمتم أنّ إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف « 11 » حذف الجواب الذي هو : كذبتم في زعمكم وأقام
--> ( 1 ) طه 4 - 5 . ( 2 ) طه 7 - 8 . ( 3 ) الأنعام 103 . ( 4 ) الأنبياء 62 - 63 . ( 5 ) الايضاح ص 156 ، التلخيص ص 186 ، شروح التلخيص ج 3 ص 57 ، المطول ص 259 الأطول ج 2 ص 14 . ( 6 ) غرض ؛ ضجر ومل . الغر ؛ من لا تجربة له . ( 7 ) يوسف 53 . ( 8 ) هود 69 - 37 . ( 9 ) الغمرة ؛ الشدة . لا تنجلي ؛ لا تنكشف . ( 10 ) النور 36 . ( 11 ) الألف والايلاف ؛ العهد .